الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
156
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومتى ما أرادوا الشرب ارتفعت تلك الأكواب لتصل بين أيديهم وقد ملئت من شراب تلك العيون ، فيستلذون بما لا وصف له عند أهل الدنيا . " أكواب " : جمع ( كوب ) ، وهو القدح ، أو الظرف الذي له عروة . وبالإضافة إلى ذكر ال " أكواب " فقد ذكر القرآن الكريم تعابير أخرى لها ، مثل : " أباريق " جمع ( إبريق ) وهو ظرف معروف ، و " كأس " بمعنى القدح المملوء بالشراب ، كما جاء في الآيتين ( 17 ) و ( 18 ) من سورة الواقعة : يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين ويستمر الحديث عن جزئيات نعيم الجنة : ونمارق مصفوفة . " نمارق " : جمع ( نمرقة ) ، وهي الوسادة الصغيرة التي يتكأ عليها . " مصفوفة " : إشارة إلى تعددها بنظم خاص ، ليظهر أن لأهل الجنة جلسات انس جماعية ، التي لا يتخللها أي لغو وباطل ، ويدور الحديث فيها حول الألطاف الإلهية ونعمة الخالدة ، وعن الفوز الحقيقي الذي أبعدهم عن عذاب الآخرة ، وكيف أنهم قد نجوا وخلصوا من الآم وأتعاب الدنيا . ثم تكون الإشارة إلى فرش الجنة الفاخرة : وزرابي مبثوثة . " زرابية " : جمع ( زرب ) أو ( زربية ) ، وهي الفرش والبسط الفاخرة ذات المتكأ . ذكرت الآيات المبحوثة سبع نعم رائعة من نعم الجنة ، وكل منها أكثر روعة من الأخرى . والخلاصة : فمنزل الجنة لا مثيل له من كل الجهات ، فهو الخالي من أي ألم أو عذاب أو حرب أو جدال . . وتجد فيه كل ألوان الثمار والأنعام والعيون الجارية والأشربة الطاهرة والولدان المخلدين والحور العين والأسرة المرصعة والفرش الفاخرة وأقداح جميلة في متناول اليد وجلساء أصفياء ، إلى غير ذلك مما لا يمكن عده بلسان أو وصفه بقلم ولا حتى تخيله إذا ما سرحت المخيلة في عالمها